Posted by: Saad Aldousari | يناير 19, 2012

بين جمود التخطيط وعفوية الحياة

التخطيط كلمة مرعبة لدى البعض، ومقيدة للحرية والعفوية، وفي أحسن حالاتها صعبة التحقيق.

دعونا ندردش قليلاً حول مفهوم التخطيط ضمن منظومة التنوير والوعي.

التخطيط باختصار يعني وضع خطة. الخطة تحوي أهدافاً ومساراً (استراتيجية) للأهداف وزمناً لتحقيقها. هذا بالمفهوم الإداري على الأقل. بإسقاط هذه المفاهيم الإدارية على الفرد؛ موارد الفرد هي جسده وعلمه ومهاراته وتجاربه وماله ونفسيته، وأهداف الفرد في الحقيقة هي نواياه وإراداته.

لماذا يعتبر التخطيط مهماً؟ لأنك إذا كنت بلا تخطيط فإنك تعيش ضمن مخططات الآخرين! حياة بلا نوايا وأهداف هي حياة بلا وعي.

أحياناً نخاف من كلمة هدف، لأننا تبرمجنا على أن الأهداف شيء صعب التحقيق. وحتى نكسر هذه البرمجة ونعود عقلنا اللاواعي على التحقيق، يمكن أن نضع أهدافاً صغيرة، صغيرة جداً، ونحققها ونكافئ أنفسنا بعد ذلك.

وحتى نكسر قناعاتنا السابقة عن التخطيط ورعب وضع الأهداف التي تحد من حريتنا، يمكننا أن نتلاعب مع عقلنا اللاواعي بتغيير التسميات. بدلاً من أن تقول هدف، قُل نية. بدلاً من أن تقول خطة، سمها مسار. الفكرة ببساطة هي أن تكون محدداً فيما تريد.

خلال سعيك للأهداف سيقوم عقلك اللاواعي بالمراوغة؛ سوف يدعوك أن تضع أهدافاً كبيرة حتى يقر على برمجته السابقة أن الأهداف لا تتحقق. الحكمة أن تضع أهدافا صغيرة، تعززها بالنية وإيمانك بالقيم التي تحققها ثم تشرع بتحقيقها، وتبارك ذلك التحقيق بالمكافأة والشعور الطيب.

لكننا نواجه تطرفان في مسألة التخطيط، والحقيقة أن كلا الطرفين له أسبابه السيكولوجية الشخصية ومبرراته المنطقية والعقلية؛ الفئة الأولى تخطط لدرجة تفقد فيها عفوية الحياة، والفئة الأخرى لا تخطط وبالتالي تفقد إرادتها في تحقيق الأشياء. الفريق الأول يقول أن وضع الأهداف يقيدني ويحد من حريتي ويربك لحظتي، وهو محق وصادق، والفريق الآخر يقول أن وضع الأهداف يجعلني أعيش ما أريد فعلاً وليس ما تفرضه علي الظروف، وذلك صحيح.

ما الحل؟ أن نجمع القيمة التي يتميز بها الطرفان؛ أن نعيش حياتنا بعفوية وحرية، وكذلك أن نحافظ على الوعي بنوايانا وأهدافنا. أحد أسرار التخطيط: فقط عندما تركز على أهدافك سوف ترى الفرص. الفرص موجودة، لكنك لن تراها ما لم تحدد ما هدفك!

كيف نفهم التخطيط في مقياس الوعي؟ في خلال تطور الإنسان على مقياس الوعي، يجب أن يبدأ بتحديد النوايا والأهداف، منطلقاً من قناعة أنه مسؤول عن حياته، وأن باستطاعته تحقيق الأشياء. ربما يتكلف ذلك في البداية، لا بأس من التكلف هنا لأنه ضروري حتى يحرك عجلة تحقيق الأشياء.

ما إن يتعود الإنسان على تحقيق الأشياء، حتى يصل إلى مرحلة القبول، حيث يذوب فيها التوتر والرغبة المضطربة في تحقيق الأشياء. هنا هو يحقق الأشياء بسجية وسلاسة، يصبح التحقيق جزءاً من طبيعته، ولكنه ما زال يخطط ويجد صعوبة في المحافظة على تركيزه في مسيرة تحقيق الأهداف.

أما في مراحل الوعي العالية، فهنا لا يحتاج الإنسان إلى خطة، لأنه يعيش قيَمه بأعلى مستوياتها، ويحقق ما يريد بشكل تام. هنا يعيش الإنسان المستنير في وعي خالص بانسجام مع قيمه ورسالته ونظام الكون.

Posted by: Saad Aldousari | ديسمبر 13, 2011

التأمل والتنوير

يقال أن أول ٢٠ سنة من عمر الإنسان يقضيها مبرمجاً من الوالدين والمجتمع والهيئات الإعلامية والدينية، ويحتاج ٢٠ سنة أخرى لتفكيك هذه البرمجة. من خلال الصمت والتأمل، تُفتح للإنسان أنوار البصيرة، يكتشف فيها حقيقته العارية.

نحن مملوؤون بالبرمجة والتراكمات الانفعالية المأسورة، وما يزيد هذه التراكمات هو انشغال عقلنا بالأفكار اليومية العشوائية. التلفزيون والأغاني واللعب والخروج مع الأصدقاء أشياء تساعدنا في الحصول على مشاعر من التوازن الوهمي، لكنها في الحقيقة فقط مسكنات. الحل دائماً في المواجهة.

من خلال الالتزام بالتأمل بشكل منتظم، سوف تكتشف تلك الأغوار المظلمة في نفسك، سوف ترى نواياك وارتباطاتك ومشاعرك الحقيقية بشكل واضح. لا تتراجع ولا تيأس إذا رأيت مدى بعدك عن النور، في الحقيقة، وعيك بذلك قد يكون أثمن ما تملك في هذه الحياة. معظم الناس مغيبون، مبرمجون، أشباح. لا بأس، مع التأمل، شيئاً فشيئاً سوف تتجلى لك حقائق نفسك، وحقائق علاقتك بهذا الوجود.

سوف تدرك أنك لم تأتِ هنا لتغير شيئاً. الكون منظومة متناسقة في قمة التوازن. متى ما حاولت أن تقاوم هذه المنظومة تسببت في خلل داخل نفسك. سوف ترى الوجود بطريقة مختلفة؛ سوف ترى الناس، كل الناس، على أنهم معلمين. سوف ترى كل حدث على أنه رسالة. سوف تدرك أن ما يحصل لك هو ما تحتاجه فعلاً.

قد تأتي لك فكرة أن الحياة صعبة، لأنك ستدرك أن غايتك أن تكون النور وسط الظلام، الناجي وسط الغرقى، المستقيظ وسط النائمين. لكن ما إن تصل إلى هناك، سوف تحقق أعلى مراحل الوعي الإنساني، من السعادة والنور والحب، لأنك هناك سوف تكون قد ارتبطت بالإله.

Posted by: Saad Aldousari | سبتمبر 9, 2011

سر الإنسان

عالم النفس مليء بالأسرار والمعجزات.

ما هو الإنسان؟ جسد؟ الجسد يتحلل في التراب. مخ وعمليات الأعصاب المعقدة؟ هي كذلك تتوقف، أو على الأقل، تنتقل إلى هيئة أخرى في الكون.

ما هو العقل؟ هل العقل ينتهي بانتهاء الجسد؟ هل العقل هو المخ المادي الذي يحتوي على الإشارات العصبية؟ كيف يتواصل العقل المفكر المستقل مع المخ المادي؟ كيف تترجم النوايا والمشاعر إلى محسوسات مثل احمرار الوجه أو التعرق..؟

الحقيقة أعمق من العالم الذي نعيشه ونراه. العالم المادي هو طرف الحقيقة، هو فقط انعكاس لعالم الأرواح. سوف أسألك سؤالاً بسيطاً جداً، قد تراه ساذجاً، لكنه يحمل عمق حقيقتك. حرك اصبعك وراقبه، كيف تحرك وما الذي حركه؟ الجسد هو بالفعل كيمياء وفيزياء، مواد وجزيئات تتحرك وفق منظومة حركية محددة. لكن كيف تنشأ الفكرة والنية في الإنسان؟ كيف تفهم المادة، البليدة، عديمة الوعي، كيف تفهم رسالة العقل؟

الإنسان الواعي يدرك هذه الحقيقة، ينوي بعمق، ويطلق رغباته الصادقة في عالم الاحتمالات، حتى يراها واقعاً في عالم المادة والأجساد.

الإنسان في أصله هو روح، وعي، إدراك، كائن محرر للنوايا، صانع للأحداث. أما العقل بتقسيماته العلمية، الواعي واللا واعي، باختزانه للمشاعر وتمثيله لها، بقدرته على التحليل والتذكر والخيال، هو أداة لتلك الروح.

رسالتي للإنسان: احمل شرف ومسؤولية رسالتك، أطلق نوايا الخير في السماء، وعش تجربتك المادية بحكمة وسلام.

Posted by: Saad Aldousari | يونيو 11, 2011

فلنكُن بدلاً من أن نتحدث!

نحن—المسلمون—نقول أن الإعلام الغربي شوه صورتنا، لكن الحقيقة أن فئة ضخمة من المسلمين هي من كونت هذه الصورة. ولا ألوم العالم على ذلك.

.تلقيت هذا التعليق من أكثر من صديق وزميل خلال دراستي في فرنسا “كان تصورنا عن الإسلام والعرب مختلفاً قبل أن نتعرف عليك”

ببساطة لو وضعت نفسي مكان، لِنقُل، مواطن أوروبي يعيش في السويد، والوسيلة الوحيدة التي أتلقى منها معلومات وأخبار عن المسلمين هو ما يعرض في الإعلام أو الإنتاج الأدبي، سوف تكون النتيجة الطبيعية أن أكون فكرة عن المسلمين أنهم شديدين، مضطهدين، متخلفين، سيئي الخُلُق. ناهيك عن المسلمين المهاجرين أو أصحاب المطاعم البسيطة الذين يراهم في قريته والذين عادة ما يكونون من طبقة فقيرة.

إحدى زميلاتي الكوريات قالت لي أنها عندما تذهب إلى السوق لوحدها في مدينة بوردو بفرنسا فإنها عادة ما تتعرض لتحرش من قبل مجموعة شباب من جنسية عربية (لن أذكرها تحفظاً). وزميلة أخرى كندية قالت لي “كانت فكرتي عن نساء المسلمين أنهن مضطهدات بسبب رواية قرأتها لكاتب إيراني تحكي الواقع الذي تعيشه النساء في إيران، لكن بعد أن رأيتك ورأيت نور تغيرت فكرتي عن المسلمين”.

الطريق طويل، والمناظرات والتدليلات الكلامية لن تصنع أي فرق. الإثبات بالفعل—لا بالقول—هو ما يجب أن نقوم به كمسلمين حتى نثبت ما ندعيه. لن يقتنع الناس—وفي الحقيقة لا يجب أن نعمل لإقناعهم بل لتحقيق رسالتنا العميقة—إلا إذا رأوا نتائج على أرض الواقع. مسؤوليتنا أن نقدم نموذجاً طيباً للمسلمين.

فلنكُن بدلاً من أن نتحدث! لنُعمر ونخترع ونبني وننتج. لِنكُن الرحمة التي ندعي أننا إنما أرسلنا لأجلها. لِنكُن السلام.

الصورة مأخوذة من هذه المدونة.

Posted by: Saad Aldousari | يونيو 4, 2011

لا توقفكَ القيود

أحياناً نفقد الحس بالحياة لأننا التزمنا بقيود فرضتها علينا العادات المجتمعية والنظم الأكاديمية والهيكل الوظيفي والأعراف الدينية المزيفة وغيرها..

محاسب يريد أن يبدع لكن لا جدوى، مهندس يرى نفسه في الإعلام، فنان وجد نفسه بين الشركات والأعمال، فتاة تنسى أحلامها بسبب عدم وجود “محرم للسفر”..

أحترم جداً الذي يغير مسار حياته تماماً، أو الذي يغير تخصصه أو يعيد الدراسة من جديد، أو حتى الذي قرر أن يتوقف عن الدراسة التقليدية لأنها لا تفيده!

أي إنسان غير مسار حياته هو إنسان واعٍ، لأنه يعرف ماذا يريد، غاضاً نظره عن آراء الناس.

كما إنه من الغباء القول بأن التحرر فكرة مطلقة؛ الإنسان يختار بإرادته أن يتقيد بمبادئ يؤمن بها، لكنه من المفترض أن يتحرر مما لا يوافق مبادئه.

بسبب الالتزام بقيود اجتماعية أو أكاديمية، فقدنا أحلامنا، فقدنا رحيق الحياة فينا. اتبعنا منهج جاهز وفي الحقيقة يجب أن نتبع أصواتنا الداخلية.

على الإنسان أن يتحرر من القيود، لأن لا شيء في الكون أعلى من قيمة السعي لحلم، والعيش لرسالة، والعمل لغاية.

ما هو حلمك؟ كاتب، محامي، معماري، موسيقي، مخرج، سياسي، مفكر، رجل أعمال، ناشط اجتماعي.. لا يوقفك شيء عن السعي لحلمك.

احلم. ليكن حلمك كبيراً. لا توقفكَ القيود. القيود فقط في ذهنك؛ والحقيقة أنك معجزة كامنة تنتظر الإشراق.

لا يكن حلمك وظيفة؛ لا يكن حلمك مال؛ لا يكن حلمكَ منزل، سيارة، ملبس.. ليكن حلمك رسالة سامية تفيد فيها الكون!

كن ذاك المفكر الذي يلهم العالم بكتاباته، أو الفنان الذي يحيي الجمال والبهجة في النفوس، أو الناشط الاجتماعي الذي يسعى ويساعد. كُن شيئاً.

أياً كانت طبيعة رسالتك، كن صاحب رسالة. كن صاحب قيمة.

تذكر دائماً أنه من قطرات صغيرة تكون ذلك البحر العظيم! ابدأ بخطوات صغيرة.

حينما تكون أنت ذاتك، بروحك الأصيلة؛ بمواهبك الفريدة؛ بأفكارك الخاصة، حينما تتبع حلمك تكون قد أفدتَ الكون!

Posted by: Saad Aldousari | يونيو 2, 2011

كن دائماً بسلام

‎هناك مجالات ومستويات للطاقة في الكون. كل طاقة تجذب مثيلاتها. السلام يجذب السلام؛ التسامح يجذب التسامح؛ الكره يجذب الكره؛ التعصب يجذب التعصب. احرص أن تكون دائماً في طاقة عالية.

تحل بالسلام، بالحكمة، بالتقبل، بالحب. احذر أن تنحدر إلى مستوى طاقة مؤذٍ.

لا تقاوم الشر؛ لا تعاند العنصري؛ لا تجادل المتعصب، لأنك وقتها سوف تدخل في طاقتهم. حافظ على نفسك. الجأ إلى السلام. الجأ إلى الحكمة. إذا جادلت فقد دخلت في طاقة المجادل. يمكنك أن تناقش وتحاور، لكن حافظ على مستوى طاقتك. حافظ على السلام، تخلص من الأنا. لا تحاور لتنتصر. طاقة الانتصار والعناد والجدال متدنية.

إذا انجرفت إلى مستوى طاقة نازل، مثل الغضب أو العناد أو الرغبة في الانتصار أو الضعف أمام شهوة، أغمض عينيك وعِش حالة صمت تراجع فيها وجدانك. حالة الصمت تغير الفكرة المستحوذة عليك، تفقدها طاقتها، وتنقلك إلى قوة الاختيار في داخلك. تنقلك إلى مبادئك الرفيعة.

كن دائماً بسلام..

Picture taken from Music of Peace

Posted by: Saad Aldousari | يناير 8, 2011

المشرد تيد وتجربة الامتنان

تيد ويليامز مشرد أمريكي في الثانية والخمسين من عمره. تيد يملك حنجرة ذهبية للإذاعة، ويحمل لافتة مكتوب عليها:

“صوتي هو هدية من الله، عملت سابقاً في محطة إذاعية لكني مررت بأوقات صعبة. أي مساعدة سوف تكون محط تقدير عظيم. شكراً لك. يوماً سعيداً”

أحد الأشخاص يقود السيارة، وخلال توقفه في إشارة المرور رأى هذه اللافتة، فقرر أن يشغل كامرته ويحظى بفيديو ظريف لهذا المشرد. قال هذا الشخص لـ تيد

“أهلاً، أريدك أن تصنع شيئاً لتحظى على هذ الدولار. استخدم صوتك الإذاعي”

فتفاجأ الشخص بصوت تيد، ذو الخامة الإذاعية المتقنة، وأوقف سيارته وعمل معه مقابلة قصيرة ثم وضع كل التسجيل في يوتيوب.

يقول تيد:

“لا أصلح للتمثيل، ولا أصلح أن أكون مذيعاً على الهواء، لكن الصوت أصبح مهارة تتطور عبر الزمن. وتخصصت بذلك في الكلية. ثم أتى وقت أصبح فيه الكحول والمخدرات وأشياء أخرى جزءاً من حياتي. أنا الآن نظيف لمدة سنتين” – يقصد أنك توقف عن الإدمان

الفيديو خلال أيام قليلة حظى بملايين من المشاهدين، وبلا شك لفت نظر شركات الإنتاج والإذاعة والتلفزيون.

الآن، قنوات الأخبار تقابل تيد في نشراتها ليحكي عن تجربة حياته وحصوله على عروض عمل.

يقول تيد:

“الكثير من الناس قالوا لي: كنا نعلم أنك سوف تحقق ذلك. لكن أمي… سوف أذهب إلى نيو يورك هذا المساء. أعتذر عن تأثري حالياً لكنني لم أر أمي لمدة طويلة جداً…هي لم تصدق ذلك. لكن الله كان طيباً جداً معي. كنت سأكتب في دفتري: عام جديد ضائع. لكن وجدت أن عام ٢٠١٠ هو العام الذي وجدت فيه الله”

“فقط أتمنى أن أحصل على وظيفة، وأسكن في منزل أو شقة، أن أكون قادراً على طهو غدائي. أتمنى فقط أن أضع حياتي في وضع مسؤولية. وأن أصفح صفحة جديدة في حياتي وأنسى الذكريات السيئة. وأن أكمل حياتي بما تبقى لي منها”

“لقد حملت تلك اللافتة وبداخلي أمل أن يأتي أحد ما ويقول: أنا أعرف إذاعة في الانترنت تحتاج موظفين للإنتاج أو شيء من هذا القبيل”

“إحدى أكبر صلواتي التي أؤديها هي أن تعيش أمي للوقت الذي تراني فيه أنهض مرة أخرى. والله أبقاها وأبقى حنجرتي أيضاً ربما لأقول لها: أمي، لقد فعلتها”

“الله طيب، والفرق الوحيد بين وضعي الآن ووضعي قبل أن أمر بأوضاعي السيئة، أنني الآن أعيش بامتنان للحياة بدلاً من أن أعتبرها أمراً محققاً ومفروغاً منه كل يوم. حتى لو لم يحدث ذلك، سوف أظل أتمسك بهذا الطريق، سوف أظل أشكره، وسوف أحظى بساعتي مع الله”

Posted by: Saad Aldousari | ديسمبر 10, 2010

تذكر.. من أنت..

موفاسا: الأسد، ملك الغابة - رفيكي: القرد الحكيم - سيمبا: الشبل الشارد، ابن موفاسا

رفيكي: [بعد توجيه سيمبا إلى بقعة حيث يقول أنه سوف يرى فيها والده الميت، الأسد موفاسا] انظر في الأسفل، هنا.

سيمبا: [يرى بحيرة صغيرة] هذا ليس أبي. إنه فقط انعكاسي.

رفيكي: لا، ركز أكثر [يلمس الماء، فيتحول انعكاس سيمبا إلى انعكاس أبيه] رأيت؟ هو يعيش في داخلك.

موفاسا: [يتحدث من السماء] سيمبا.

سيمبا: أبي؟

موفاسا: [يظهر من بين النجوم] أنت نسيتني يا سيمبا.

سيمبا: لا! كيف أجرؤ؟

موفاسا: أنت نسيت نفسك، وبالتالي نسيتني. انظر داخلك يا سيمبا. أنت أكثر مما أصبحت عليه. يجب أن تأخذ مكانك في دائرة الحياة.

سيمبا: كيف يمكنني أن أرجع؟ أنا لست من اعتدت أن أكون.

موفاسا: تذكر من أنت. أنت ابني، الملك الحقيقي. تذكر…

Posted by: Saad Aldousari | مايو 22, 2010

كل ميسّرٌ لما خلق له

“اعملوا، فكلُّ ميسّرٌ لما خلق له.” من كلام النبوة.

تخيل الكون كأنه قطعة تركيب ضخمة جداً. كل قطعة فريدة من نوعها، لها لونها الخاص، لها رسمها الخاص، ولها مكانها الخاص. وتخيل نفسك قطعة واحدة من هذه القطع الكثيرة. إذا وضعت قطعة في غير مكانها فلن تستقر، وسوف تشوّش على القطع المجاورة لها، وستربك انسجام الصورة النهائية الكبيرة. أما إن وضعت كل قطعة في مكانها، فسوف تدخل بسلاسة ويسر. وإن وضعت القطعة في مكانها فسوف تعين غيرها في أن توضع هي الأخرى في مكانها. وفي النهاية، سوف تكون الصورة الكبيرة متكاملة منسجمة أيّما انسجام.

كل إنسان أتى إلى هذا الكون ومعه رسالته الخاصة به. رسالة مقصودة له وهو مقصود لها. لا يمكن أن يحل مكانه أحد، لا يمكن أن يؤديها أحد كما يؤديها صاحبها. رسالة يعينه الكون عليها إن أدّاها وعاش بها. وبها فقط يمكنه أن يضيف قيمة ويحدث أثراً ويزيد في انسجام الكون وبهجته.

تذكر، “كلٌّ ميسّرٌ لما خلق له”. تأمل في كلمة “ميسّرٌ”. انطقها ببطء واستمع لرنينها. ما أجمل هذا المعنى!. الحقيقة أن الله أودع فيك كل المقومات التي تحتاجها لأن تؤدي رسالتك. فلا تبحث في الخارج، لا تحاول أن تقلد، لا تتكلف، لا تتصنع، لا تأخذ دوراً آخراً، فأنت بذلك تربك انسجام الكون. أنت خلقت فريداً، لتؤدي دورك الفريد. أنت، بكل ما فيك، بشخصيتك، وظروفك، وهواياتك، واهتماماتك، ومشاكلك، أنت بكل تكوينك، وجدت لتسد ذلك الفراغ الذي ينتظرك، وجدت لتضفي ذلك الأثر، وجدت لتنسجم مع المنظومة الكونية المبدعة.

ابحث عن ذاتك، عن شغفك، عن حلمك، عن متعتك، عن حبك، ابحث عما أنت ميسّرٌ له، وستجد رسالتك هناك. أنت بطبيعتك تحب أداء نوع من الأعمال، وتستمتع في بعض الهوايات، وتميل إلى عدد من المجالات، وتهوى نوعاً خاصاً من الأشخاص، ما الذي جعلك تنجذب إلى كل تلك الأشياء؟ هنا يكمن السر؛ اعمل، فأنت ميسّرٌ لذلك!

Posted by: Saad Aldousari | مايو 11, 2010

الحياة عبادة

إن الحياة مشقة، والعبادة ثقل، والدين قيد. أما عنّا نحن فسنكون سعداء فيما بعد وليس الآن. الآن هو وقت العناء والشقاء. عافانا الله من شر هذه الدنيا. الآن هي المرحلة التي يجب أن نمر بها ونتخطاها حتى نصل إلى السعادة الأخروية. السعادة هناك، فقط هناك، فإما أن نكون سعداء الآن ونفرط في الآخرة، أو أن نكون تعساء الآن ونحظى بالسعادة فيما بعد.

هذا بالضبط ما يظنه الكثيرون. والحقيقة هي عكس ذلك تماماً.

إن الله إنما خلقك ليسعدك، وكل ما يريده منك هو أن تنجح في هذه الرحلة وأن تسعد فيها وتتمتع بكل خيراتها. فنفخ فيك من روحه، ووهبك الفطرة والعقل، وسخر لك الأكوان، وأمر الملائكة برعايتك وحفظك وإعانتك، وجعلك خليفته على الأرض، ومنحك الأمانة والتشريف.. وبحكمته وعلمه، علم أن هناك ما قد يعيق نجاحك في هذه الرحلة. وبدافع محبته لك، أمرك بالتوكل عليه والتحلّي بصفاته، وحثك على اتباع فطرتك وتزكية نفسك، وأرشدك لعمل الخير ومصاحبة الصالحين.. ولعظيم كرمه عليك، هيأ لك من الأجور والهدايا بأعمال بسيطة وسهلة على نفسك. كما نهاك عن التعلق بالمعاني السيئة التي تبعدك عن سعادتك، ووصّاك بعدم الانغماس بالرذائل، وحذّرك من اليأس من أن تتزكى وتترقى وتستلهم منه.. ولفيض رحمته عليك، سمح لك بالعودة إليه إذا أخطأت وبالتوبة إليه إذا أذنبت..

أنت خلقت لتعيش تجربة الحياة كاملة. نعم، فالحياة عبادة، بكل ما فيها، وهي مقصودة لتكون هكذا؛ المتعة عبادة، والضحك عبادة، والأكل عبادة، والنوم عبادة، والتجارة عبادة، والقراءة عبادة، والفيسبوك عبادة، بالضبط كما أن الصلاة والصوم عبادة. العبادة هي أي عمل يزيد فيك معاني الخير، ويعينك على إكمال مسيرتك الروحية، ويمكّنك من أداء رسالتك في الكون. المؤمن سعيد بكل ما يقوم به، سعيد بهواياته وعمله وأكله ونومه ومتعته، طالما أن ذلك يعينه على أداء رسالته.

حياة المؤمن لا تفصل عالم الروح عن عالم المادة، لا تفصل المثال عن الواقع، فهي ليست مقاومة وضغط وصراع وتناقض، بل هي تجربة حقيقية صادقة منسجمة ومتكاملة. ولذلك، ليس من الحكمة اتباع البدعة القائلة “ساعة لربك، وساعة لقلبك”، بل يجب أن تكون كلها ساعات لربك، وبنفس الوقت، كلها ساعات لقلبك! لأن السعادة بهذا المفهوم كاملة، منسجمة، مستمرة، وغير متناقضة مع رسالتك وغايتك.

Older Posts »

التصنيفات

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.