Posted by: Saad Aldousari | مارس 31, 2010

إن أمره كله خير

“عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له.” من كلام النبوة

إن السراء والضراء ليست إلا مسمّيات لما يحدث حولنا من ظروف، أما في العمق فكل شيء يجلب الخير للمؤمن. الكون مليء بالخيرات الدفينة، وما تجلبه الأقدار لنا مليء بأسرار ومعاني الخير. لكنك لن تحصل على أي منها إذا لم تؤمن بها بالمقام الأول، وهذا معنى “وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن”. أن تؤمن بحكمة الله في كل حدث – نعم، في كل حدث – هو المفتاح لأن ترى حكمة الله في أقداره. وبذلك أنت تسمح لحكمة الله أن تلهمك وتتغلغل في أعماقك وتسبح في روحك.

ما زال هناك الكثير لا يؤمن بحكمة الله، فتراه يعترض على القدر. يعترض بلسانه أو بقلبه، اعتراض مباشر أو طفيف، لا يهم، المهم فكرة الاعتراض ذاتها. إن فكرة الاعتراض على القدر ما هي إلا اعتقاد بأنني أنا أعرف الخير والشر، والله – حاشاه سبحانه – لا يعرف ذلك، لذا فهو يخطئ في إدارة الكون فيأتي بأقدار غير متناسقة. أعوذ بالله أن يؤمن إنسان بمثل هذا. إن الله حكيم عليم خبير، بل إنه هو خالق كل شيء. هو الذي خلق الخير والشر، وهو الذي خلق الإنسان، وهو الذي خلق قوانين الكون والتفكير، وهو الذي خلق مفاهيم السعادة والتعاسة. خلق كل شيء. فكيف يؤمن إنسان ضعيف ناقص قاصر محدود بأنه يعلم أين يكمن الخير أكثر مما يعلم الله؟.

آمن بحكمة الله في كل ما يحدث لك. إن كل ما تجلبه الأقدار لك له حكمة، ابحث عنها بدلاً من أن تضع نفسك في غير موضعها وتتسخط على القدر. إن كل ما يأتي من القدر هو أفضل ما يمكن أن يأتي. اقبل به وسلّم، بل اشكره وامتن له، وبذلك تحصل على أسرار الخير.

Advertisements

Responses

  1. اخى الكريم سعد:
    الشكر العميق لك لمجهودك الكريم لرسالتك السامية لنفسك اولا ثم لنا .. صحيح جدا ماطرحته فى مقالتك وهذا الاعتقاد شائع جدا بيننا ..منهم ما يظهرونه صراحة والاغلبية تتخفى وراء اقنعة مختلفة خشية اللوم .
    من وجهة نظرى ان سبب وجود هذا الشعور هو عدم فهم معانى مهمة جدا فى حياتنا ” الحياة والموت” ما هى الحياة وما الغرض الاساسى منها وما هو الموت وما الغرض الاساسى من وجوده محطة اخيرة حتمية ليس فيها رشوة ولا واسطة لكى نتخطاها لم يعلمونا ولافهمونا اننا فى رحلة ليس الا ولم يخبرنا خالقنا بغير ذلك وبالتالى لم نعرف من تربية معظم بيوتنا العربية ومعظم خطباء مساجدنا معنى وحكمة القدر ..كيف نفك رموزه ..يماذا يخبرنا ..بماذا ينبهنا.. لم يبقى فى شعور معظمنا كما تفضلت فى كلامك ان عند حدوث مالا يروق لنا فهو ظلم وقع علينا .. حاشا لرب كريم يرزقنا كل يوم ويسخر لنا الكون بما فيه ولا نستحى من معصيته .. المهم ان ماذكرته فى آخر مقالتك بأن كل ماتجلبه الاقدار لك له حكمة ابحث عنها ..هذا الكلام لابد ان تضع تحته مائة خط أحمر لصدقه وحقيقته المؤكدة .. وهذا عن اختبار شخصى لى فى الحياة لذلك أحييك مرة اخرى على هذا العمق فى فهم الحياة … رجاءا استمر جزاك الله عنا جميع خير الدنيا والاخرة وزادك الله من فضله وفتح لك ابوب المعرفة والهداية وفى انتظار الآتى بإذن الله.

  2. اللهم لك الحمد والشكر على كل ماترزقنا اياه ..
    كلمات عميقة جدا لها تأثير كبير ..كل ماتكتبه ياسعد يجذبني ويفيدني ويفتح الآفاق امامي ويوعيني ..بارك الله فيك أيها الرائع .


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: