Posted by: Saad Aldousari | مايو 11, 2010

الحياة عبادة

إن الحياة مشقة، والعبادة ثقل، والدين قيد. أما عنّا نحن فسنكون سعداء فيما بعد وليس الآن. الآن هو وقت العناء والشقاء. عافانا الله من شر هذه الدنيا. الآن هي المرحلة التي يجب أن نمر بها ونتخطاها حتى نصل إلى السعادة الأخروية. السعادة هناك، فقط هناك، فإما أن نكون سعداء الآن ونفرط في الآخرة، أو أن نكون تعساء الآن ونحظى بالسعادة فيما بعد.

هذا بالضبط ما يظنه الكثيرون. والحقيقة هي عكس ذلك تماماً.

إن الله إنما خلقك ليسعدك، وكل ما يريده منك هو أن تنجح في هذه الرحلة وأن تسعد فيها وتتمتع بكل خيراتها. فنفخ فيك من روحه، ووهبك الفطرة والعقل، وسخر لك الأكوان، وأمر الملائكة برعايتك وحفظك وإعانتك، وجعلك خليفته على الأرض، ومنحك الأمانة والتشريف.. وبحكمته وعلمه، علم أن هناك ما قد يعيق نجاحك في هذه الرحلة. وبدافع محبته لك، أمرك بالتوكل عليه والتحلّي بصفاته، وحثك على اتباع فطرتك وتزكية نفسك، وأرشدك لعمل الخير ومصاحبة الصالحين.. ولعظيم كرمه عليك، هيأ لك من الأجور والهدايا بأعمال بسيطة وسهلة على نفسك. كما نهاك عن التعلق بالمعاني السيئة التي تبعدك عن سعادتك، ووصّاك بعدم الانغماس بالرذائل، وحذّرك من اليأس من أن تتزكى وتترقى وتستلهم منه.. ولفيض رحمته عليك، سمح لك بالعودة إليه إذا أخطأت وبالتوبة إليه إذا أذنبت..

أنت خلقت لتعيش تجربة الحياة كاملة. نعم، فالحياة عبادة، بكل ما فيها، وهي مقصودة لتكون هكذا؛ المتعة عبادة، والضحك عبادة، والأكل عبادة، والنوم عبادة، والتجارة عبادة، والقراءة عبادة، والفيسبوك عبادة، بالضبط كما أن الصلاة والصوم عبادة. العبادة هي أي عمل يزيد فيك معاني الخير، ويعينك على إكمال مسيرتك الروحية، ويمكّنك من أداء رسالتك في الكون. المؤمن سعيد بكل ما يقوم به، سعيد بهواياته وعمله وأكله ونومه ومتعته، طالما أن ذلك يعينه على أداء رسالته.

حياة المؤمن لا تفصل عالم الروح عن عالم المادة، لا تفصل المثال عن الواقع، فهي ليست مقاومة وضغط وصراع وتناقض، بل هي تجربة حقيقية صادقة منسجمة ومتكاملة. ولذلك، ليس من الحكمة اتباع البدعة القائلة “ساعة لربك، وساعة لقلبك”، بل يجب أن تكون كلها ساعات لربك، وبنفس الوقت، كلها ساعات لقلبك! لأن السعادة بهذا المفهوم كاملة، منسجمة، مستمرة، وغير متناقضة مع رسالتك وغايتك.

Advertisements

Responses

  1. نعيش الفناء في كل شيء

    ارواحنا واجسادنا وعقولنا وقلوبنا واسماعنا وابصارنا وكل شيء خلق فينا نراه من خلاله في كل اللحظات ونفك كل علائق من دونه

    فهل سيكون بعد ذلك شقاء ؟

    ان وجد فسيكون شقاء الشوق له

    انارك الله واحتواك

  2. هذه هي الحياة
    لاتكون إلا هكذا …!!

    افهمها فقط …
    ستكون حياً …

    دمتم !!

  3. جزاكم الله خيرا
    ويمكن ان نعيش حياة صح
    نعيش الحياة بمعاني الحياة الاصلية
    كما امرنا الله ورسولة علية افضل الصلاة والسلام

  4. 🙂

  5. نعم هي كذلك.. حياتك كلها عبادة وتقرب لربك..
    وما أروع وأغلى أن تحتسب كل تلك الأفعال والسلوكيات وتحولها من عادات يومية روتينيه لعبادات دائمة مأجورة..

    تقنية روحانيه راقية بسيطة مختصرة في ( النية = بتحويل العادات لعبادات ) ..
    سعيد من اقتنصها.. وفطن من استثمرها
    ^_^

  6. شكرا جزيلا, كلمات صافية و رائعة

  7. كنت في حيرة من أمري
    كيف أكون قد نسيت ربي وأنا مشغوله في تنمية ذاتي تريب أوراقي ، ففتحت القرآن أقرأ بدون تدبر !
    حتى أتواصل مع الله .
    كلامك ملهم وجميل عرفت معنى الإنسجام الروحاني كل لحظه أعيشها هي عبادة بعين الرب 🙂
    شكرا

  8. نور على نور …اللهم أنر دروبنا حتى لا نظل الطريق إليك


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: