Posted by: Saad Aldousari | مايو 22, 2010

كل ميسّرٌ لما خلق له

“اعملوا، فكلُّ ميسّرٌ لما خلق له.” من كلام النبوة.

تخيل الكون كأنه قطعة تركيب ضخمة جداً. كل قطعة فريدة من نوعها، لها لونها الخاص، لها رسمها الخاص، ولها مكانها الخاص. وتخيل نفسك قطعة واحدة من هذه القطع الكثيرة. إذا وضعت قطعة في غير مكانها فلن تستقر، وسوف تشوّش على القطع المجاورة لها، وستربك انسجام الصورة النهائية الكبيرة. أما إن وضعت كل قطعة في مكانها، فسوف تدخل بسلاسة ويسر. وإن وضعت القطعة في مكانها فسوف تعين غيرها في أن توضع هي الأخرى في مكانها. وفي النهاية، سوف تكون الصورة الكبيرة متكاملة منسجمة أيّما انسجام.

كل إنسان أتى إلى هذا الكون ومعه رسالته الخاصة به. رسالة مقصودة له وهو مقصود لها. لا يمكن أن يحل مكانه أحد، لا يمكن أن يؤديها أحد كما يؤديها صاحبها. رسالة يعينه الكون عليها إن أدّاها وعاش بها. وبها فقط يمكنه أن يضيف قيمة ويحدث أثراً ويزيد في انسجام الكون وبهجته.

تذكر، “كلٌّ ميسّرٌ لما خلق له”. تأمل في كلمة “ميسّرٌ”. انطقها ببطء واستمع لرنينها. ما أجمل هذا المعنى!. الحقيقة أن الله أودع فيك كل المقومات التي تحتاجها لأن تؤدي رسالتك. فلا تبحث في الخارج، لا تحاول أن تقلد، لا تتكلف، لا تتصنع، لا تأخذ دوراً آخراً، فأنت بذلك تربك انسجام الكون. أنت خلقت فريداً، لتؤدي دورك الفريد. أنت، بكل ما فيك، بشخصيتك، وظروفك، وهواياتك، واهتماماتك، ومشاكلك، أنت بكل تكوينك، وجدت لتسد ذلك الفراغ الذي ينتظرك، وجدت لتضفي ذلك الأثر، وجدت لتنسجم مع المنظومة الكونية المبدعة.

ابحث عن ذاتك، عن شغفك، عن حلمك، عن متعتك، عن حبك، ابحث عما أنت ميسّرٌ له، وستجد رسالتك هناك. أنت بطبيعتك تحب أداء نوع من الأعمال، وتستمتع في بعض الهوايات، وتميل إلى عدد من المجالات، وتهوى نوعاً خاصاً من الأشخاص، ما الذي جعلك تنجذب إلى كل تلك الأشياء؟ هنا يكمن السر؛ اعمل، فأنت ميسّرٌ لذلك!

Advertisements

Responses

  1. سعد لك تأملات عميقة ونظرتك فيها واسعه

    أحب أن أتواجد هنا كثيرا

    شكرا لله أن أنارك وادعوا الله أن ينيرك لتكون نورا للعالمين ورحمه

  2. فعلا تأملات جميله تستحق القراءه

  3. كلمات انسجمت مع روح كاتبها فوصلت إلينا بكل انسجام ,,
    شكرا لك

  4. اخى الكريم ..حمدا لله على عودتك الطيبة برسالتك الطيبة ..
    جميلة رسالة اليوم كما عودتنا ..فمن آيات الله عز وجل اختلاف صفات الناس وألوانهم ومواهبهم والتقليد ليس مطلوبا وكذلك الانصهار المسرف فى شخصيات الآخرين ففى ذلك وأد للموهبة وقتل للارادة والغاء متعمد للتميز والتفرد المقصود من الخليقة..
    فنحن كقطعة ” البازل” التى يألفها الصغار والكبار نكمل بعضنا البعض ..والا ليس بصعب على الخالق ان نكون نسخة مكررة.
    شكرا لك … والدعاء الخالص بأن يتم الله عليك نعمة المعرفة والبصيرة ونفعك بها

  5. لا تتنازل عن مكانك في هذه المنظومة الكونية المنسجمة الرائعة.. بكل ثقة ويقين أحتل موضعك وأبدع في عطائك
    ،,
    رسائلك روائع طيبة يا سعد..
    ترشدنا للخير كله.. بارك الله فيك
    ^_^

  6. I really needed this post

    Perfect timing…Keep your creativity flowing 🙂

  7. شكراً لله على نعمة الإسلام


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: