Posted by: Saad Aldousari | يناير 19, 2012

بين جمود التخطيط وعفوية الحياة

التخطيط كلمة مرعبة لدى البعض، ومقيدة للحرية والعفوية، وفي أحسن حالاتها صعبة التحقيق.

دعونا ندردش قليلاً حول مفهوم التخطيط ضمن منظومة التنوير والوعي.

التخطيط باختصار يعني وضع خطة. الخطة تحوي أهدافاً ومساراً (استراتيجية) للأهداف وزمناً لتحقيقها. هذا بالمفهوم الإداري على الأقل. بإسقاط هذه المفاهيم الإدارية على الفرد؛ موارد الفرد هي جسده وعلمه ومهاراته وتجاربه وماله ونفسيته، وأهداف الفرد في الحقيقة هي نواياه وإراداته.

لماذا يعتبر التخطيط مهماً؟ لأنك إذا كنت بلا تخطيط فإنك تعيش ضمن مخططات الآخرين! حياة بلا نوايا وأهداف هي حياة بلا وعي.

أحياناً نخاف من كلمة هدف، لأننا تبرمجنا على أن الأهداف شيء صعب التحقيق. وحتى نكسر هذه البرمجة ونعود عقلنا اللاواعي على التحقيق، يمكن أن نضع أهدافاً صغيرة، صغيرة جداً، ونحققها ونكافئ أنفسنا بعد ذلك.

وحتى نكسر قناعاتنا السابقة عن التخطيط ورعب وضع الأهداف التي تحد من حريتنا، يمكننا أن نتلاعب مع عقلنا اللاواعي بتغيير التسميات. بدلاً من أن تقول هدف، قُل نية. بدلاً من أن تقول خطة، سمها مسار. الفكرة ببساطة هي أن تكون محدداً فيما تريد.

خلال سعيك للأهداف سيقوم عقلك اللاواعي بالمراوغة؛ سوف يدعوك أن تضع أهدافاً كبيرة حتى يقر على برمجته السابقة أن الأهداف لا تتحقق. الحكمة أن تضع أهدافا صغيرة، تعززها بالنية وإيمانك بالقيم التي تحققها ثم تشرع بتحقيقها، وتبارك ذلك التحقيق بالمكافأة والشعور الطيب.

لكننا نواجه تطرفان في مسألة التخطيط، والحقيقة أن كلا الطرفين له أسبابه السيكولوجية الشخصية ومبرراته المنطقية والعقلية؛ الفئة الأولى تخطط لدرجة تفقد فيها عفوية الحياة، والفئة الأخرى لا تخطط وبالتالي تفقد إرادتها في تحقيق الأشياء. الفريق الأول يقول أن وضع الأهداف يقيدني ويحد من حريتي ويربك لحظتي، وهو محق وصادق، والفريق الآخر يقول أن وضع الأهداف يجعلني أعيش ما أريد فعلاً وليس ما تفرضه علي الظروف، وذلك صحيح.

ما الحل؟ أن نجمع القيمة التي يتميز بها الطرفان؛ أن نعيش حياتنا بعفوية وحرية، وكذلك أن نحافظ على الوعي بنوايانا وأهدافنا. أحد أسرار التخطيط: فقط عندما تركز على أهدافك سوف ترى الفرص. الفرص موجودة، لكنك لن تراها ما لم تحدد ما هدفك!

كيف نفهم التخطيط في مقياس الوعي؟ في خلال تطور الإنسان على مقياس الوعي، يجب أن يبدأ بتحديد النوايا والأهداف، منطلقاً من قناعة أنه مسؤول عن حياته، وأن باستطاعته تحقيق الأشياء. ربما يتكلف ذلك في البداية، لا بأس من التكلف هنا لأنه ضروري حتى يحرك عجلة تحقيق الأشياء.

ما إن يتعود الإنسان على تحقيق الأشياء، حتى يصل إلى مرحلة القبول، حيث يذوب فيها التوتر والرغبة المضطربة في تحقيق الأشياء. هنا هو يحقق الأشياء بسجية وسلاسة، يصبح التحقيق جزءاً من طبيعته، ولكنه ما زال يخطط ويجد صعوبة في المحافظة على تركيزه في مسيرة تحقيق الأهداف.

أما في مراحل الوعي العالية، فهنا لا يحتاج الإنسان إلى خطة، لأنه يعيش قيَمه بأعلى مستوياتها، ويحقق ما يريد بشكل تام. هنا يعيش الإنسان المستنير في وعي خالص بانسجام مع قيمه ورسالته ونظام الكون.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: