Posted by: Saad Aldousari | أكتوبر 6, 2012

الوعي

الوعي هو الوجود الكلي الذي يأخذ أشكالاً عدة ويهب الحياة لتلك الأشكال، مكوناً الكائنات الحية. كل الكائنات تطورت من مصدر واحد. من بذرة الوعي خُلقت الحياة.

أخذت هذه الفكرة من ديباك تشوبرا، ووجدتها عميقة روحياً وذكية فكرياً كذلك.

قبل أن يتخذ الوعي شكلاً، سواء كان ذلك الشكل مجموعة من البكتيريا، أو إنساناً، أو حوتاً، أو كوكب الأرض؛ كان بلا شكل. أتخيله كأنه موجات من الطاقة المجردة. طبيعة الوعي التي يعيشها الفرد تعتمد على مرحلة وعيه. بالنسبة لوعي نبتة، فهي تعي فقط المحسوسات المادية البدائية كالضوء والماء. لو انتقلنا إلى وعي نملة، فسنجدها تعي الرؤية والحركة، وتعي الضوء والحرارة، وتعمل بنظام، وتعيش في مجتمع طبقي (ملكة وجنود وعاملون..). أما وعي الإنسان (أو هومو سابيان، بالمصطلح البيولوجي) فهو يعد من أعلى الكائنات وعياً. فالإنسان يعقل المفاهيم، ويتحدث اللغات، ويؤدي الفنون الجمالية المختلفة، ويقود الحضارات. الفكرة أعمق من ذلك، فنحن لا نتكلم عن تطور الفصائل البيولوجية فحسب، لأن الوعي يسكن في كل شيء، بما فيه الماء، والهواء، والكائنات التي لم نكتشفها بعد.

الوعي هو البُعد الافتراضي الذي تحدث فيه النوايا، البُعد المقدس الذي لا يحده زمان أو مكان. ومتى ما أُطلِقت نية في ذلك البُعد—وهذا يحتاج إلى درجة من الوعي لفعله—دخلت في مراحل التجلي. النوايا تصنع الحياة. كل الإرادات تتجلى، ولكن بمراحل زمنية مختلفة، اعتماداً على درجة ارتباطها وعمقها بذلك البُعد. هناك زرافة، قديمة جداً، أرادت أن تطول رقبتها، وأخذت هذه الرغبة آلاف السنوات حتى تحققت. وكل الوجود يعمل بهذا النظام. الإرادات التي لم تتحقق لابد وأنها كانت ضعيفة، وأنها غير متصلة بعمق بذلك البُعد الافتراضي.

محترفو اليوغا وممارسو التأمل يسعون للاتصال بذلك البُعد، حيث هناك يعرفون الحقائق العميقة عن أنفسهم. كلمة يوغا في اللغة السنسكريتية القديمة تعني ‘الإتحاد’ أو ‘التواصل’. وهذه هي الغاية من التأمل. في الحقيقة، هذه هي غاية الحياة. غايتنا الحقيقية هي أن نخلق بوعي (مع التحفظ على مصطلح الخلق. “تبارك الله أحسن الخالقين” القرآن الكريم). والوسيلة لأن نكون في تلك الحالة المنسجمة هي أن نكون حاضرين في ذلك البُعد من الوعي النقي. عندما نكون متصلين، نشعر بالسلام والحب والبهجة، لأن تلك الحالة هي حالتنا الطبيعية التي هجرناها. عندما نقع في الحب، أو نسعد لأننا حققنا شيئا، أو عندما نضحك بين الحين والآخر؛ نشعر بومضات من تلك الحالة الأصيلة، بينما في الواقع يجب أن نكون طوال الوقت في تلك الحالة، واعون بحقائقنا الداخلية، صانعون لحيواتنا بوعي، يملؤنا شعور الوحدة، الحب، البهجة، والبركة.

كلما تعمقت معرفة الإنسان بهذه الحقيقة أكثر، كلما صار فاعلاً ومؤثراً في الوجود. ولا تُعرف هذه الحقيقة إلا من خلال التجربة، فهي ليست معرفة فكرية/عقلية، وإنما معرفة وجودية.

(هذه المقالة ترجمة لمقالتي في مدونتي الإنجليزية هنا.)

Advertisements

Responses

  1. مقال جميل عن ألوعي…و بلنسبة إلى ألوعي الذي انا فيه , هو ألتأمل…
    لا أعرف كيف تتشكل الغيوم، ولكن الغيوم تعرف
    وهذا هو الأمر المهم……..

    • أشكرك على الرد الجميل. أعجبني تعبيرك في وصف التأمل. شكراً 🙂

  2. يا هلا..

  3. مقال عميق بعض الأفكار احتجت اعيدها اكثر من مره عشان استوعبها 🙂


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: