Posted by: Saad Aldousari | مايو 20, 2013

المخلّص المنقذ

angelLight

الفراغ الداخلي

داخل كل إنسان هناك فراغ موحش، شعور بالضياع، وحاجة لملء قلوبنا. لا أحد ينكر ذلك، ولا أحد يريد أن يظهره كذلك. نحن نميل إلى تغطيته بمسميات وأقنعة. الدينيون يدعون أنهم في نعيم. الملحدون يدعون أنهم أحرار. الماديون يدعون أنهم سعداء. “الروحانيون” يدعون أنهم في سلام. وكل ذلك مجرد تسميات تغطي الاضطرابات العميقة في الداخل.

كائنات طاقية

نحن كائنات طاقية تتغذى على الطاقة. أي سلوك نقوم به، نحن نفعل ذلك لكسب طاقة داخلية (غالباً على شكل مشاعر طيبة). لأننا نحتاج أن نملأ الفراغ بالداخل، نحن طورنا بلا وعي طرقاً لكسب الطاقة. مثلاً، جذب انتباه الآخرين، إثبات أننا على حق، شعورنا بالفوقية والتميز على غيرنا، الخ؛ كل هذه الأشياء تجلب لنا طاقة. والأنا ذكية في إيجاد الطرق لامتصاص الطاقة لنفسها. طرقاً مشروعة، صحية، أم سيئة؟ الأنا لا تهتم، هي تريد الطاقة فحسب. المفارقة أن الأنا تحب أن يطلق عليها لقب “روحانية” لأن ذلك أيضاً يغذيها بالطاقة.

اللاوعي

الأشياء والأشخاص يعطونا جرعات قليلة من الطاقة، ولكنها غير قوية وصحية كفاية لأن تملأنا. إنها أشبه بالحبوب المهدئة. ولكننا مع ذلك نتغذى عليهم بلا وعي. اللاوعي مضر، لأنه يمتص طاقة الآخرين، وبدون وعي منهم أيضاً! إنه ذاته اللاوعي الذي جعلنا نطلق على العلاقات المريضة “حب”؛ الأحكام الدينية العنصرية “حقيقة”؛ والفوقية والانعزال “روحانية”.

على مر العصور والعقود نمت حاجتنا إلى ملء الفراغ في الداخل، حتى صارت فكرة المخلّص هي السائدة، بل أصبحت هي المصدر التقليدي لحصولنا على الطاقة. ولذلك أصبحت حيواتنا مجرد انتظار لشخص/شيء ما هنالك في المستقبل ليأتي. فكرة المخلّص تجسدت في عدة هيئات، أحياناً دينية (المسيح/المهدي)، أحياناً في العلاقات (فتى الأحلام، العاشق المثالي)، وأحياناً أخرى مادية (منزل الأحلام أو ثروة العمر). أصبح الناس يسعون جاهدين للوصول إلى ذلك الحبيب الخيالي (وأحياناً “الجورو”، المعلم الروحي) الذي سيملأ قلوبهم، ويردهم إلى غايات حيواتهم المفقودة، ويحول حيواتهم من جحيم الاكتئاب إلى التنوير والسلام المطلق.

الواقع المر

للأسف لا يوجد أحد “هناك” يستطيع أن يملأ ذلك الفراغ. لا يمكن للفراغ الداخلي أن يُملأ من الخارج، إنه يمكن أن يُشبع فقط من الداخل. وحده نضج الوعي مع الرياضة الروحية الذي يمكنه أن يملأ الفراغ بطريقة صحية، راسخة وحقيقية.

ليس مزيداً من العمل هو ما سيجلب لنا الإشباع الروحي. ليس مزيداً من التعاليم هو ما سيجعلنا مستنيرين. إنه الوعي بإدراكنا. إنها رؤية الرائي، ومشاهدة الفاعل، والمراقبة من غير حكم. إنه اللا-افتراض، اللا-توقع، اللا-ادعاء. إنه الحضور. وإنها النية الصادقة العميقة في تحويل التجربة الداخلية، ليس بتغيير عناصر التجربة، ولكن بتغيير المجرب ذاته.

* هذه المقالة ترجمة لمقالتي (The Saviour Out There) في مدونتي الإنجليزية.

Advertisements

Responses

  1. الله الله الله عليك ياسعد

  2. شكرا .

  3. فعلا مقال في العمق، انا ضيعت وقتي في جمع التعاليم إلى أن تركت التأمل ومراقبة الداخل

  4. كلام عميق ما قصدك بالرياضة الروحية ؟؟

  5. قد لا اتفق مع مقاربتك للموضوع, وخاصة الصاق فكرة المخلص هكذا..وجزافا فيه..لكن سأسترسل في فرضيتك جدلا لأقول
    لو جاء المخلص لاحقا..فسيملأ فعلا ذلك الفراغ الإنساني. .على الاقل على مستوى الصعيد التطبيقي لمفهوم العدالة التي نادت بها أديان السماء..وأديان ( الفراغ الداخل
    بل لي ان اتوسع باسترسالي لأدعي ان بظهور المخلص..سيملأ الفراغ الأرضي الذي طالما طالت دماء بشرية بسبب غياب العدالة..وهذا قد يكون له دخالة فيما وصف في بعض الروايات بإظهار الأرض لما اكتنزته من خيرات..

  6. قد لا اتفق مع مقاربتك للموضوع, وخاصة الصاق فكرة المخلص هكذا..وجزافا فيه..لكن سأسترسل في فرضيتك جدلا لأقول
    لو جاء المخلص لاحقا..فسيملأ فعلا ذلك الفراغ الإنساني. .على الاقل على مستوى الصعيد التطبيقي لمفهوم العدالة التي نادت بها أديان السماء..وأديان ( الفراغ الداخل
    بل لي ان اتوسع باسترسالي لأدعي ان بظهور المخلص..سيملأ الفراغ الأرضي الذي طالما طالت دماء بشرية بسبب غياب العدالة..وهذا قد يكون له دخالة فيما وصف في بعض الروايات بإظهار الأرض لما اكتنزته من خيرات..

  7. عندما لا نرضى بالبرمجة ولا بالعقلانية ولا بالطبيعة لا يكون أمامنا ـ وبشرط اختيارنا ـ إلا التواصل مع الله … عندها الخلص سيكون من ذاتك المتصلة ، وهذا لا يتنافي مع الإيمان بوجود المنتظر والمهدي .. إن كان اتصالنا بالله والمنتظر والمهدي من جنسنا الروحي وليس البشري بمعنى أن المتشتبهات يتجاذبن أي سيرى من اتصل بالله وبنور من الله الذي قال فيه ( كنت عينه .. ويده …) المنتظر في ذاته فلا يفرق بين ذاته والمنتظر الذي فقده في الذات أولا ثم في الواقع نتيجةً. المنتظر في عمق عمق الذات ينتظر أن نخطو إليه ليتم التعارف ، ولا تعارف بلا وجه والوحه ليس ما نعرف ( أنف وهين ووو) رغم انها وسيلة لكن الوجه الذي توجهت إليه ونتوجه إليه فوجه الشيء به يعرف الشيء ومن هنا نقول وجهت وجهي . مستقبلاً.. استقبال الطاقة التي بها نتجانس وعلى نفس التردد نتردد .شكرا


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: