Posted by: Saad Aldousari | يوليو 21, 2013

أفكاري عن الدين

6a0167641875cd970b0168e9418eb8970c

خلال رحلتي في لندن وبينما كنت أمشي وحيداً، متوجهاً إلى حديقة الهايدبارك، استوقفني شاب أنيق في العشرينات من عمره وسألني بلطافة: لو سمحت، هل عندك وقت؟ ‘نعم’ أجبته. سألني: ما هي باعتقادك الغاية من الحياة؟

ضحكت ولكني كنت سعيداً لأنني ظننت أنها دراسة بحثية وأنا أحب أن أساهم في هذه الأشياء. قلت له ‘همم، أعتقد أن الغاية من الحياة هي البهجة؟ الابتهاج بالحياة ذاتها؟’ كانت إجابة عفوية وسريعة، عكس طبيعتي النفسية في التفكير البطيء لصياغة إجابة واسعة وشاملة. وافقني ثم دعاني إلى كنيسة خلفه. استوعبت أنه تبشيري ولكن قبلت دعوته على أية حال.

في مدخل الكنيسة التقيت بفتاتين متطوعتين، وكانت محادثة جميلة وواسعة الحرية. دعوني إلى المورمونية، وهي كما فهمت حركة تجديدية للعقيدة المسيحية. خلال تبادلنا الحديث شاركنا العديد من النظرات التي أود أن أنقلها هنا.

ما هي توجهاتك الدينية—في حال عندك أية توجهات؟

إحدى الفتيات سألتني هذا السؤال في البداية. أحببت جزئية ‘في حال عندك أية توجهات’؛ أضافت بعداً جميلاً للسؤال. الدين قضية مهمة بالنسبة لي. خلفيتي الدينية إسلامية، ولكن مرجعيتي في الحياة ليست دينية. عندي بعض النظرات التي قد يسميني البعض بسببها كافراً أو ملحداً، لكني مع ذلك أؤمن بقيمة الدين للإنسانية.

لا أتبنى أي توجه ديني

التوجه الديني، كما أريد أن أطلق عليه هنا، عادة ما يكون مرتبطاً باليقينية والتعصب، وكلاهما يعبر عن إدراك محدود للفرد. لا أتبنى أي توجه ديني؛ فأنا لا أبني معتقداتي وقراراتي حصرياً من نصوص دينية، لا أعتقد بشيء فقط لأنه مذكور بنص مقدس أو من رجل دين.

أعرف أن كلامي قد يكون شائكاً للبعض، لكن هذه المسألة معقدة، وسأبين طريقة تعاملي معها. عندما يُذكر الدين، الكثير من اللبس يحدث، لأن الدين يتداخل تقريباً مع كل مجال وقضية. ولذلك، عندما أقول أنني أتبنى رؤية دينية معينة، تصبح تلك دلالة ضمنية أنني أتبنى رؤية كونية، اجتماعية، سياسية، اقتصادية، بيولوجية، وطبية، ويجب أن تكون كل تلك الرؤى متناسبة مع تلك الرؤية الدينية التي قد أتبناها. وهذا بالضبط ما لا أريد أن أكونه، لأنني أفضل أن أجد إجاباتي بنفسي وفي نفسي، معتمدة علمياً وعميقة قلبياً.

الدين جزء من الثقافة

بالنسبة لي الدين جزء من الثقافة، والتي بطبيعتها متأثرة بالعرق واللغة والتاريخ والمنطقة الجغرافية التي ظهر فيها ذلك الدين. بصيغة أخرى، كل دين أتى أصلاً لمجموعة معينة وفي ظروف معينة. هذا ليس شيئاً سلبياً بالضرورة، إنه فقط يبين كيفية تطور الأديان في العالم. في نهاية المطاف كل دين أتى متناسباً مع هوية الناس الاجتماعية؛ بمعنى، أتى ليحل قضايا أخلاقية معينة في زمن معين في منطقة جغرافية معينة بطرق معينة متناسبة مع ثقافة أشخاص معينين!

قد يكون تبين لك الآن لامعقولية (هذه ألطف كلمة وجدتها) تطبيق نفس التعاليم بطريقة حرفية في سياقات وظروف مختلفة! (فكرة الشريعة الواحدة الصالحة لكل مكان وزمان. بالمناسبة هذه الفكرة ليست حصرية على الإسلام). وذلك يدعوني إلى نقطتي التالية.

الدين بصورته القديمة

أنا أؤمن بالتطور بكل تطبيقاته؛ ابتداءاً من تطور المادة في الانفجار العظيم، مروراً بتطور الحياة على الأرض من خلال الانتخاب الطبيعي للفصائل الحيوية، إلى تطور الحضارات والثقافة الإنسانية*. الدين بمعناه القديم يكاد أن يموت. العصر الذي نشهده حالياً لا ينسجم مع وكلاء يتفردون بحق التفكير عنا، والتقرير عنا، و”هدايتنا إلى الصراط المستقيم”. الدين، بحكمه جزء من التطور الكوني والإنساني، هو كذلك يجب أن يتطور مع كل حقبة زمنية وثقافية وقيمية.

وذلك لا يجعلني غير مؤمن بالله، وهو التساؤل الذي أعتقد أن سيطرأ عليك الآن.

هل تؤمن بالله؟

حسناً، نعم أؤمن، لكن ليس بالإله الشخص. لا أؤمن بالإله على أنه ذات شخصية تتحدث وتحكم وتجازي وتعاقب. في الفلسفة تسمى هذه الظاهرة أنثروبوسنترزم. حاولت أن أجد ترجمة، وأقرب معنى لها هو ‘الأنسنة’ (من كلمة: إنسان)، وتعني أننا بحكمنا بشراً فإننا نحكم على الكون من مرجعيتنا كبشر. فنحن نرى الله على أنه ذات شخصية لأننا بطبيعتنا البشرية لا نستطيع أن نراه غير ذلك، إننا محدودون برؤيتنا العقلية البشرية.

عندما يأتي موضوع الإله والماورائيات فأسلوبي باطني رمزي، بمقابل الأسلوب الحرفي المباشر. الله هو رمز للمصدر المطلق والقوة الخلاقة لكل شيء. حسب وصف آرسطو المحرك الأول. في الثقافة الإسلامية، أحد أسماء الله الحسنى هو الأول.

الله أعمق وأكبر من الوصف، المحدود بكلماتنا ولغتنا وعقولنا شئنا أم أبينا. وصف الفلاسفة الله بعدة أوصاف، وبالنسبة لموضوع الإله، أعتقد أننا كلما وصفناه فإننا نخطئ في وصفه، مرة أخرى، لأننا محدودون في إدراكنا البشري المتحيز. في القرآن الكريم “ليس كمثله شيء”. في الطاوية لا يوجد إله معبود، يوجد فقط اللامرئي، اللاموصوف، جوهر كل شيء.

الرسالة الحقيقية للدين

بعد أن ذكرت ذلك، أحب أن أقول أنني لا أتبنى الأسلوب التدميري كردة فعل ولكن التطويري الذي يبني على السابق ويسمو به. أعتقد أن الرسالة الحقيقة لكل الأديان هي الصالح العام عن طريق الاستلهام من السماء. لو امتلكنا أسلوباً منفتحاً للأديان سنحصل على أفضل الأفضل. التعاليم الجوهرية للدين التي دعت إلى الخير والسلام لا يمكن إنكارها. إنها التفسيرات الجازمة للنصوص والأساليب المتعصبة تجاه “الآخرين المختلفين (الكفار؟)” هو سبب كل هذه الفوضى.

إذاً، ما هي خلاصتك؟

ليس عندي خلاصة. ليس هناك حتميات، وهذا ينطبق على الدين وعلى العلم كذلك. أسلوبي هو العقلانية المتوازنة بين المادية (الدليل العلمي التجريبي) والروحانية (الوعي الأسمى والحكمة الإنسانية). الجمع بين العلم والوعي، واللذان بالمناسبة في تطور مستمر، هو أفضل أسلوب لمواجهة الحياة حسب ما أعتقد؛ العلم كونه المعرفة التي جمعناها وأثبتناها حتى الآن، والوعي كونه الإدراك والقيم التي تمكننا من الحكم على ما هو خير، حقيقي، وجميل.

كما يتطور الوعي، فإن الحقيقة والخير والجمال يتطورون. وذلك يجعلنا مع حقيقة وحيدة: التطور هو الحقيقة الوحيدة الآن.

* أرشح كتاب ستيف ماكينتوش Evolution’s Purpose، المتأثر بالفلسفة التكاملية لكين ويلبر.

Advertisements

Responses

  1. مقاله رائعه نابعه من مخ يعتمد على التحليل للوصول للحقيقه وقلب مفعم باليقين ماشالله

    • ممتن لك يا نور. كل التوفيق لكِ.

  2. طالما يراودني ما قلته الان عن الله مرارا،وتكرارا،
    ولكن هناك ما يحيرني،فيما يخص العذاب،وجهنم الوعيد،في،القرآن،الكريم
    الله لم،يخلقنا،ليعذبنا،فما،الحكمه،مما،ذكر،في،القرآن،من عذاب،؟؟؟

    • شكراً لمشاركتك. ليس الحل في الإجابات الجاهزة، الفكرة أن يجيب كل واحد منا نفسه بنفسه، هنا الإيمان الحقيقي. كل التوفيق.

      • لا أبحث عن إجابات جاهزة , لكن بصراحة كلامك تسلل إلى قلبي , فجعلني أظمئ له أكثر …
        أعطني كتابا ً أو طرف خيط أنطلق منه وراء الإجابة ..
        فأرجوك لا تنسى أن ما تطرحه متفرد .. فلا يمكنني البحث كهائم ..
        و شكرا ً

      • شكراً لروحك الجميلة. أنا أقرأ لديباك تشوبرا وكذلك ريتشارد داوكنز. هكذا توليفة بين فكريهما. طبعاً أميل إلى ديباك أكثر.
        فيديوات اليوتيوب أضافت لي كثيراً لهذين المفكرين.

  3. جميل

  4. “حسناً، نعم أؤمن، لكن ليس بالإله الشخص. لا أؤمن بالإله على أنه ذات شخصية تتحدث وتحكم وتجازي وتعاقب. في الفلسفة تسمى هذه الظاهرة أنثروبوسنترزم. حاولت أن أجد ترجمة، وأقرب معنى لها هو ‘الأنسنة’ (من كلمة: إنسان)، وتعني أننا بحكمنا بشراً فإننا نحكم على الكون من مرجعيتنا كبشر. فنحن نرى الله على أنه ذات شخصية لأننا بطبيعتنا البشرية لا نستطيع أن نراه غير ذلك، إننا محدودون برؤيتنا العقلية البشرية.”

    “الله اعمق واكبر من الوصف . يوجد فقط اللامرئي، اللاموصوف، جوهر كل شيء. ”


    الله الي كنت اعبده مختلف . جاتني قشعريره بجسمي . . وتمنيت كلامك مايخلص ٠

    * سعد اعطني عنوان كتاب يتكلم هكذا ❤

    شكرا لك

    • و أنا أيضا ً أريد كتابا ً كهذا

    • ديباك تشوبرا وأوشو. اقرأي لهما أو تابعي فيديواتهم في اليوتيوب! ممتن لك يا مرام!

  5. كنت انتظر نهاية القصة …. ياريت نعرف ختام الحدث .


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: